صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
3138
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
بالأحكام الشّرعيّة الّتي طريقها الاجتهاد « 1 » . وقال أبو الخطّاب : هو العلم بأحكام أفعال المكلّفين الشّرعيّة دون العقليّة ، مثل الحرام والحلال والحظر والإباحة . . . وما أشبه ذلك « 2 » . مصادر الفقه الإسلامي : للفقه الإسلاميّ مصادر عديدة أجمع علماء الأصول على أربعة منها ، هي : القرآن الكريم ، والسّنّة المطهّرة ، والإجماع ، والقياس ، واختلف في المصادر الأخرى ، مثل الاستحسان والاستصلاح ( المصالح المرسلة ) ، والعرف ، والاستصحاب « 3 » . ويقوم المجتهدون باستنباط الأحكام الشّرعيّة من هذه المصادر ، فما هو الاجتهاد ؟ وهل له شروط معيّنة ؟ الاجتهاد : عرّفه الغزاليّ بقوله : هو بذل المجتهد وسعه في طلب العلم بأحكام الشّريعة . وعرّفه ابن الحاجب : بأنّه يعني استفراغ الفقيه الوسع لتحصيل ظنّ بحكم شرعيّ . وقد لخّص بعض الباحثين جملة أقوال علماء الأصول في المعنى الاصطلاحيّ للاجتهاد ، فقال : الاجتهاد يعني بذل أقصى الجهد العقليّ في استنباط الأحكام الشّرعيّة العمليّة من أدلّتها التّفصيليّة « 4 » . أمّا من له حقّ الاجتهاد فهم أولئك الّذين توفّرت فيهم الشّروط الّتي نصّ عليها العلماء في هذا الشّأن ، وقد كان الشّافعيّ - رحمه اللّه - من أسبق من تناول هذه الشّروط عندما قال : « لا يقيس إلّا من جمع الآلة الّتي له القياس بها ، وهي العلم بأحكام كتاب اللّه ، فرضه وأدبه ، وناسخه ومنسوخه ، وعامّه وخاصّه وإرشاده ، ويستدلّ على ما احتاج التّأويل منه بسنن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فإذا لم يجد سنّة فبإجماع المسلمين ، فإن لم يكن إجماع فبالقياس ، ولا يكون أن يقيس حتّى يكون عالما بما مضى فيه من السّنّة وأقاويل السّلف ، وإجماع النّاس واختلافهم ولسان العرب . وعليه في ذلك بلوغ غاية جهده ، والإنصاف من نفسه حتّى يعرف من أين قال ما قال ، وترك ما ترك . فأمّا من تمّ عقله ولم يكن عالما بما وصفنا فلا يجوز أن يقول بقياس ، ومن كان عالما بما وصفنا بالحفظ لا بحقيقة المعرفة فليس له أيضا أن يقول بقياس ، لأنّه قد يذهب عليه عقل المعاني « 5 » ، وقد استنبط بعض الباحثين شروطا أخرى للمجتهد ليس هنا محلّ تفصيلها « 6 » . ولينظرها من شاء في مظانّها من كتب الأصوليّين . [ للاستزادة : انظر صفات : الحكمة - العلم - الفطنة . وفي ضد ذلك : انظر صفتي : البلادة والغباء - الجهل ] .
--> ( 1 ) المفردات للراغب ( 384 ) ، والتعريفات للجرجاني ( 175 ) ، والتوقيف على مهمات التعاريف للمناوي ( 263 ) . ( 2 ) انظر التمهيد للخطابي ( 1 / 4 ) ، وكتاب الأصول من علم الأصول للعثيمين ( 6 ) . ( 3 ) انظر في تفاصيل ذلك ، مصادر التشريع فيما لا نص فيه للشيخ عبد الوهاب خلاف . ( 4 ) انظر بحث الدكتور حسن مرعي المعنون « الاجتهاد في الشريعة الإسلامية » ( ج 3 ص 162 ) ضمن منشورات المجلس العلمي بجامعة الإمام محمد بن سعود ، الرياض 1404 ه . ( 5 ) بتلخيص من الرسالة للإمام الشافعي ( 509 . 510 ) . ( 6 ) انظر في ذلك مثلا : كتاب الاجتهاد في الشريعة الإسلامية لمحمد فوزي فيض اللّه ، والبحثين القيمين للشيخ زكريا البري ( 233 . 256 ) ، والشيخ علي الخفيف ( 250 . 232 ) المنشورين ضمن منشورات المجلس العلمي بجامعة الإمام محمد بن سعود ، الرياض 1404 ه .